صندوق رعاية وتأهيل المعاقين
صندوق رعاية وتأهيل المعاقين

Handicap Care & Rehabilitation Fund

صندوق رعاية وتأهيل المعاقين
نص الإستراتيجية الوطنية للإعاقة  (2014-2018)

نص الإستراتيجية الوطنية للإعاقة (2014-2018)

التصنيف: أخبار الصندوق

2014-03-12 16:57:26

 

 

الإستراتيجية الوطنية للإعاقة

 (2014-2018)


فهرس المحتويات

فهرس المحتويات .. 2

1. المقدمة : . 3

1.1 الرؤية : مجتمع للجميع . 5

2.1 أهداف الإستراتيجية . 5

3.1 مبادئ الإستراتيجية . 6

4.1 النموذج الاجتماعي للإعاقة . 7

5.1  الإطار الزمني لتنفيذ الإستراتيجية . 7

6.1  هيئة التنسيق .. 8

1.2 تحليل الوضع الحالي .. 9

أولاً   خلفية عامة . 9

ثانياً تغطية الخدمات .. 12

ثالثاً دور الحكومة في تقديم الخدمات .. 16

رابعاً منظمات الاشخاص ذوي الاعاقة . 17

خامساً المنظمات غير الحكومية الدولية . 18

2.2 السياسات العامة المرتبطة بذوي الإعاقة في اليمن . 19

3. السياق الدولي .. 21

4.   السياق العربي .. 23

5.   السياق الوطني .. 24

6. تنفيذ ومراقبة رصد الإستراتيجية . 58

7.  المرفقات الملحق 1 . 64

1.7    المراجع : . 64

هيكل الهيئة الوطنية للتنسيق بشأن الإعاقة / اللجنة الوطنية للإعاقة . 67


 

1. المقدمة :

كفلت المواثيق والعهود الدولية حقوقا شاملة للأشخاص ذوي الإعاقة وحثت الدول الأطراف على كفالة تلك الحقوق وإعمالها على المستوى الوطني، ويمثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الأساس الذي بنيت عليه أهم تلك المواثيق حيث نص الجزء الثاني من فقرته الأولى من المادة (25) على أحقية كل شخص في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل وغيرها. وتعززت تلك الجهود الدولية الهادفة لإعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بإصدار عددا من الإتفاقيات الدولية منها الإتفاقية الدولية رقم (159) لعام 1983م بشأن التأهيل المهني والعمالة لذوي الإعاقة والتي نصت صراحة لأهمية تنفيذ برامج تأهيل ذوي الإعاقة وسن القوانين الملزمة بتوظيف وتشغيل تلك الفئة من المجتمع وخلال العقود الثلاثة الأخيرة برز دور المجتمع المدني في أروقة الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة وجهوده في مجال الدعم والمناصرة لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة والتي توجت بقرار أممي يؤكد على أهمية صياغة وثيقة دولية تحتوي جل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتحدد تفصيلا طبيعة إلتزامات الدول الأطراف لإعمال تلك الحقوق. وبعد جهود مضنية ومتواصلة لسنوات عدة كان للجمهورية اليمنية دور بارز فيها أقرت إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2006م .

ولقد كانت الجمهورية اليمنية من الدول الأوائل التي سارعت بالتوقيع والتصديق على الإتفاقية والبروتوكول الاختياري في عام 2008م ويمثل التصديق على الإتفاقية وبرتوكولها الإختياري تتويجا لتوجهات الجمهورية اليمنية التي جسدها الدستور بنصه" " على مساواة جميع المواطنـين في الحقوق والواجبـات العامـة مادة (41) ونص على أن "لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية" مادة (42). وتؤكد المادة رقم (56) على مايلي: "تكفل الدولة توفير الضمانات الاجتماعية للمواطنين كافة في حـالات المرض أو العجـز أو البطالة أو الشيـخـوخـة أو فقدان العائـل".

وتواصلت تلك الجهود بتأسيس اللجنة الوطنية العليا لرعاية المعاقين بموجب القرار الجمهوري رقم (5) لعام 1991م كإطار مؤسسي يكفل رسم السياسات والبرامج الوطنية الهادفة إلى رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وكذلك تنسيق جهود جميع الجهات المسئولة عن تقديم خدمات الرعاية والتأهيل لتلك الفئة من المجتمع وتبع ذلك مجموعة من الإجراءات والقوانين التي تؤكد إهتمام ورعاية الدولة لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة منها إصدار قانون رعاية وتأهيل المعاقين رقم (61) لسنة 1999م وكذلك قانون صندوق رعاية وتأهيل المعاقين رقم (2) لسنة 2002م .

وفي هذا الإطار واستجابة لالتزامها تجاه تحسين أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن، فان الحكومة قد أخذت بزمام المبادرة في العمل من اجل إعداد إستراتيجية وطنية للإعاقة. وقد أصبح جليا لدى كل الأطراف المعنية من أصحاب المصلحة الرئيسيين بان إعداد إستراتيجية وطنية للإعاقة يشكل خطوه هامة باتجاه تحسين الأوضاع المعيشية للأشخاص ذوي الإعاقة. إن وجود إستراتيجية واضحة ومتوافقة مع النهج القائم على الحقوق المكتسبة جراء الإعاقة ، بالتأكيد ستمكن أولئك الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم ومسؤولياتهم، وتكفل لهم حصة منصفة من الموارد المتاحة إلى جانب تسهيل عملية إدماجهم في خضم الحياة الاجتماعية العامة.

لقد تمت عملية إعداد الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وفقا لمبدأ المشاركة والتمثيل الذاتي مع الأطراف المعنية ممثلة بالجهات الحكومية ذات العلاقة ومنظمات المجتمع المدني الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة .

لقد بينت الإستراتيجية الوطنية للإعاقة الرؤية والأهداف والمبادئ للنهج القائم على الحقوق المكتسبة جراء الإعاقة، كما اقترحت الإطار الزمني الذي ينبغي إن يتم فيه تنفيذ الإستراتيجية فضلا عن الجهة التي ينبغي ان تضطلع بمسؤولية الإشراف على عملية تنفيذ الإستراتيجية و مراقبتها ورصدها وتقييمها. ومن خلال هذه الوثيقة يتجلى التزام الحكومة بشأن التأكيد على الاعتراف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكفالة تلك الحقوق، وكذا التأكيد على تحول المجتمع اليمني نحو التكامل.

وفي الختام فإن إعداد الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وخطتها التنفيذية جاء متزامناً مع الانتهاء من أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل ، الذي يؤسس لدولة مدنية حديثة تتحقق فيها العدالة و المساواة والتنمية ، كما يؤسس لعملية إصلاح شاملة لمنظومة الحكم في اليمن ، وبما يلبي آمال وتطلعات الشعب اليمني بمختلف فئاته . وستكون مخرجات الحوار منطلقا للأمن والاستقرار والتنمية في ظل دولة موحدة قوية .

ولقد كان للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم دوراً بارزاً في أعمال مؤتمر الحوار الوطني من خلال تمثيلهم فيه وعضويتهم في العديد من مكوناته ولجانه وفي صياغة مخرجاته بما سينعكس إيجاباً على تطور البرامج والخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن .


1.1 الرؤية : مجتمع للجميع

لقد تم تعريف مصطلح " مجتمع للجميع" بأنه خلق بيئة شاملة يكون فيها كافة المواطنين موضع تقدير واحترام بغض النظر عن أوضاعهم المختلفة. وفي مجتمع كهذا فان جميع الأفراد، بما فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة، سيلعبون دورا فاعلا في عملية التنمية. إن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع ككل وينبغي أن تتاح لهم فرص المساهمة بخبراتهم ومواهبهم وقدراتهم في التنمية الوطنية. إن مفهوم "مجتمع للجميع" ، والذي يعبر في محتواه عن التنوع البشري وتنمية كل الإمكانات البشرية إنما يعد تجسيدا لروح اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006).

2.1 أهداف الإستراتيجية

تنطوي الإستراتيجية الوطنية للإعاقة على الأهداف الآتية:

تغيير وجهة نظر المجتمع تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال رفع مستوى الوعي حول حقوقهم وإمكاناتهم.

إعادة النظر في التشريعات الوطنية  بما يتواءم مع المواثيق والصكوك الدولية وعلى وجه الخصوص اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

إبراز مختلف احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وتبنى النهج القائم على أساس الحقوق المشروعة للأشخاص ذوي الإعاقة وتحديد العوائق التي تحول دون مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة المشاركة الكاملة و تحد من عملية اندماجهم النهائي في المجتمع

إدماج القضايا المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة في السياسات والخطط والإستراتيجيات والبرامج العامة، ونظم تقديم خدمات الرعاية والتأهيل والسياسات الحكومية.

بناء القدرات المؤسسية للمنظمات الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجالات حماية ورعاية وتأهيل ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع اليمني والتأكيد على الدور الحاسم الذي لابد أن يضطلع به ذوي الإعاقة ومنظماتهم في تحقيق أهداف هذه الإستراتيجية.

تطوير قاعدة وطنية للمعرفة وفتح آفاق الحوار ما بين الشركاء الاجتماعيين وأصحاب المصلحة الرئيسيين.


 

3.1 مبادئ الإستراتيجية

بنيت الإستراتيجية الوطنية للإعاقة على مجموعة من المبادئ الأساسية المتمثلة فيما يلي:

احترام المواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية عامة ومواثيق حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على وجه الخصوص وأهمها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006) والقواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة . والعقد العربي للأشخاص ذوي الإعاقة (2004-2013). حيث أكدت الجمهورية اليمنية التزامها بتلك المواثيق ليس من خلال التوقيع والتصديق عليها فحسب بل وشارك المجتمع الدولي بصياغتها والحث على الالتزام بها.

تتبنى هذه الإستراتيجية النموذج الاجتماعي Social Model في رؤيتها للإعاقة والتي تؤكد على أن الإعاقة ليست خللا عضويا يجب وضع التدخلات الطبية Medical Model  الكفيلة بالحد من آثاره على الأشخاص ذوي الإعاقة فحسب بل ينظر إلى الإعاقة في محيطها الفردي والاجتماعي والذي يستوجب التأهيل والمواءمة لكليهما.

الإعاقة هي إهدارا للطاقة الكامنة في الفرد والمجتمع وتستوجب الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية الناجمة عنها تضافر جهود الدولة والمجتمع بهدف إيقاف ذلك الإهدار والعمل على تطوير قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة والنظر إلى تلك الجهود على أنها استثمارات اقتصادية واجتماعية ستعود بالفائدة على الفرد والمجتمع.

النظر إلى مسألة الإعاقة , وإدماج قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء لا يتجزأ من استراتيجيات التنمية المستدامة في الجمهورية اليمنية ومكون أساس من مكونات المبادرات الحكومية والمجتمع ذات الصلة.

المساواة وعدم التمييز والحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة مبدأ أساسي ترتكز عليه هذه الإستراتيجية وتسعى لتحقيقه.

الاعتراف بأهمية تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بالاستقلال الذاتي والاعتماد على النفس، بما في ذلك حرية تحديد خياراتهم بأنفسهم، وإتاحة الفرصة لمشاركتهم الفاعلة في صياغة وتنفيذ ومراقبة وتقييم السياسات والبرامج التنموية العامة بما في ذلك السياسات والبرامج الهادفة إلى تفعيل أدوارهم التنموية في المجتمع اليمني.

خلق توازن وتكامل بين السياسات والبرامج المخصصة للوقاية من الإعاقة وتنمية الأفراد ذوي الإعاقة من جهة وبين السياسات والبرامج التي تركز على مجالات الرعاية والإيواء من جهة أخرى فكلاهما مكمل للآخر ويجب أن توليهما الدولة اهتماما متكاملا ومتكافئا.

النساء والفتيات والأطفال ذوو الإعاقة أكثر الفئات حاجة للرعاية والحماية الإجتماعية بما يضمن تمتعهم تمتعا كاملا بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية على قدم المساواة مع  بقية الفئات الاجتماعية وبما يحقق التنفيذ الفعلي للالتزامات التي قطعتها الجمهورية اليمنية بموجب انضمامها كطرف في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

منظمات المجتمع المدني والقطاع الأهلي والقطاع الخاص جميعهم شركاء في التنمية ويجب أن يلعبوا دورا فاعلا في جهود إعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بما في ذلك توسيع برامج الإسناد الاجتماعي في الوقاية والرعاية وتقديم الخدمات المباشرة للأشخاص ذوي الإعاقة في إطار من الشفافية والمسائلة.

 

4.1 النموذج الاجتماعي للإعاقة

يرى النموذج الاجتماعي للإعاقة أن الإعاقة هي تفاعل الحالة الوظيفية لشخص ما مع البيئة المادية والثقافية والسياسة العامة لتلك البيئة، حيث تشير الفرضية المركزية للنموذج الاجتماعي للإعاقة بان مشكلة الإعاقة تكمن في المجتمع نفسه لأنه يضع العراقيل والعقبات التي تعترض طريق الأشخاص ذوي الإعاقة مثل تبني بعض أفراد المجتمع لمواقف سلبية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة أو عدم إتاحة المرافق العامة لهم ، ونتيجة لذلك، يتم إقصاؤهم من المشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية. ويشار أيضا إلى النموذج الاجتماعي بوصفه النموذج "القائم على الحقوق" المشروعة للأشخاص ذوي الإعاقة وذلك كونه يسعى إلى ضمان حماية الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة. وهنا يأتي التأكيد على ضرورة خلق البيئة المواتية التي يتبلور فيها احترام المجتمع لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وأن أي محاولة لخلق "مجتمع واحد للجميع" يتطلب تطبيق النموذج الاجتماعي أو النموذج "القائم على الحقوق " المكتسبة جراء الإعاقة، ويتطلب السعي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وذلك عن طريق تسهيل انخراطهم ومشاركتهم في رسم السياسات والاستراتيجيات الوطنية ، وكذلك في الإشراف على التنفيذ و المراقبة والرصد والتقييم لهذه السياسة والإستراتيجية.

5.1  الإطار الزمني لتنفيذ الإستراتيجية

تحدد الاطار الزمني لتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة بفترة خمس سنوات 2014-2018 حيث من المقرر ان يتم تقديمها في بداية العام 2014م على مجلس الوزراء بعد عرضها على ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والأهلية الممثلة في اللجنة الفنية لمتابعة اعداد الاستراتيجية الوطنية للاعاقة واقرارها ومن ثم الموافقة على احالتها إلى مجلس الوزراء لإقرارها . وبناءً عليه سيتم اعادة تشكيل اللجنة الوطنية العليا لرعاية وتأهيل المعاقين لتتولى مسئولية الاشراف والمتابعة والرصد والتقييم لتنفيذ الاستراتيجية من قبل الجهات والقطاعات المعنية وفقاً لما تضمنته الخطه التنفيذية للاستراتيجية (2014-2018) .

6.1  هيئة التنسيق

إعادة تشكيل اللجنة الوطنية العليا لرعاية المعاقين (انظر الملحق2) ، لتؤدي دورا تنسيقيا واستشاريا للحكومة في مجال القضايا المرتبطة بالإعاقة.   بالإضافة إلى ذلك، تتولى هذه الهيئة المسؤولية الشاملة بشأن الإشراف على تنفيذ ورصد وتقييم الإستراتيجية الوطنية للإعاقة وخطة العمل الخاصة بها. ينبغي أن تأتي العضوية في هيئة التنسيق من ثلاث فئات رئيسية: الوزارات والمؤسسات الحكومية، المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والقطاع الخاص. ويمكن لهيئة التنسيق تكوين فرق / لجان عمل دائمة لتكون مسئولة عن قضايا ومجالات محددة مثل الوقاية، التأهيل وإعادة التأهيل،  تحقيق تكافؤ الفرص، سن التشريعات، وبرامج التوعية العامة وما شابه ذلك. وستكون هيئة التنسيق، في البداية، مسئولة عن وضع خطة عمل من شأنها توجيه عملية تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعاقة، غير أن المسؤولية الأكبر الملقاة على عاتق هيئة التنسيق تكمن في ضمان تحقيق التنفيذ الناجح للإستراتيجية الوطنية للإعاقة.

 

1.2 تحليل الوضع الحالي

 

أولاً   خلفية عامة

تقع اليمن في الركن الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية ويبلغ عدد سكان البلاد في عام 2010م حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء حوالي 23 مليون نسمة ويصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى (2482) دولار أمريكي (تقرير التنمية البشرية لوزارة التخطيط والتعاون الدولي لعام 2013م) حيث أن ما يقرب من (33.21%) من السكان يعيشون تحت خط الفقر الوطني. وتعد اليمن احد البلدان ذات الدخل المنخفض والتي تعاني من التحول الديموغرافي مع ارتفاع نسبي في معدلات الخصوبة والتي تصل إلى (5.5%) (تقرير التنمية البشرية لوزارة التخطيط والتعاون الدولي لعام 2013م) والوفيات تصل إلى (8.9%) في الألف(تقرير التنمية البشرية لوزارة التخطيط والتعاون الدولي لعام 2013م) ويصل متوسط حجم الأسرة إلى (7.1) فردا (تعداد السكان - اليمن ، 2004) حيث يصل معدل العمر المتوقع عند الولادة إلى (63.1) عاما (تقرير التنمية البشرية لوزارة التخطيط والتعاون الدولي لعام 2013م) حوالي 50 ٪ من السكان يحصلون على الخدمات الصحية (منظمة الصحة العالمية – نبذة قُطرية ، 2009). كما أن معدل الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء التغذية في اليمن هي أعلى من المتوسط نسبة إلى سائر البلدان الأخرى متوسطة / متدنية الدخل. تغطي الخدمات الصحية ما يقرب من 80 ٪ من السكان في المناطق الحضرية وحوالي 25 ٪ فقط من سكان الريف. وهذه الخدمات غير متوفرة لنطاق واسع من سكان المناطق الريفية الذين يمثلون ما يقرب من 75 ٪ من مجموع السكان في اليمن. وغني عن القول، أن سكان المناطق الريفية وغالبيتهم من الفقراء، ما يزالون محرومون من الخدمات إلى حد كبير.

يواجه اليمن حركة سريعة نحو التحضر في ظل اقتصاد متدهور ولا يزال اليمن مصنفا كأفقر بلد في العالم العربي وواحدة من أفقر الدول في العالم. وبناء على تقديرات عام 2007 ، فان تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية قد وضع اليمن في المرتبة الـ 140 من أصل 182 (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي- تقرير التنمية البشرية 2009). وتعد الزراعة، بما في ذلك الرعي، هي النشاط الاقتصادي لغالبية السكان ممن هم في سن العمل في حين تستوعب قطاعات الخدمات والبناء والصناعة والتجارة أقل من ربع القوى العاملة.

إن تدني فرص الحصول على التعليم، والمشاركة فيه، تعد من القضايا الهامة والمتصلة بالفقر في اليمن. ووفقا للبنك الدولي، فان 87 ٪ من الفقراء في اليمن أميين أو لم يكملوا المرحلة الابتدائية وأن معدل الأمية بين الإناث أعلى بكثير مما هو عليه بين الذكور .

معدل الانتشار:

أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن لا يمكن أن يصنف إلا على أساس كونه مجرد "تقديرات" في أحسن الأحوال. وعلى الرغم من أن محاولات عديدة قد بذلت لتحديد مدى انتشار الإعاقة في اليمن ، إلا أن التباين بين الإحصاءات التي أجريت حول مدى الانتشار كان كبيراَ جدا. فالاختلاف بين تلك التقديرات يتراوح ما بين 0.4 ٪ إلى 12٪. فمن الإحصاءات التي جاءت في الآونة الأخيرة تعداد السكان لعام 2004 الذي ذكر ان 1.9 ٪ من إجمالي عدد السكان الذي بلغ 19.68 مليونا هم من الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن وعلى ذلك يكون العدد الإجمالي لذوي الإعاقة هو 379.822 ( 2.1% من الذكور و 1.7% من الإناث) أما مسح ميزانية الأسرة لعام 2005 فقد قدرت عدد ذوي الإعاقة في اليمن بحوالي 407.977 شخصا. كما أن مسح ميزانية الأسرة لعام 2005 قد أشار إلى أن معدل انتشار الإعاقة في العُشر الأقل دخلا (56.316)هو تقريبا ضعف ما هو عليه الحال في العُشر الأعلى دخلا (31.216). وفي الوقت نفسه، فان معدل انتشار حالات الإعاقة في المناطق الريفية هو اعلي بكثير حيث لا تتوافر المرافق الصحية إلا على نطاق محدود ، فقد أشارت بعض الأبحاث التي أجريت مؤخراً أن عدد ذوي الإعاقة في المناطق الريفية يفوق عددهم في المناطق الحضرية بمقدار 3.3 أضعاف. وقدر تقريرا آخر عدد السكان ذوي الإعاقة في اليمن بحوالي 776.197 وذلك من خلال تطبيق بيانات السكان لعام 2005 على تقديرات عدد ذوي الإعاقة الواردة في المسح الوطني للسكان لعام 1999. و إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التوزيع السكاني في المناطق الحضرية والذي يقدر بنسبة 25% بينما 75% يقطنون المناطق الريفية، فانه، وحسب التقدير السابق، يمكن تقدير عدد ذوي الإعاقة الذين يعيشون في المناطق الريفية بحوالي   582.148  بينما 194.049 يعيشون في المناطق الحضرية.

هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء تباين معدلات انتشار حالات الإعاقة في معظم البلدان، بما في ذلك اليمن. ويمثل عدم الاتساق في تصميم أو منهج البحث السبب الرئيسي لأي تباين واختلاف في معدلات الانتشار. فالبحوث المختلفة في التصاميم تأتي بمعدلات مختلفة. إن مشاريع البحوث تختلف عادة في تعريفها للإعاقة و تستخدم منهجيات مختلفة في عملية جمع البيانات، كما تختلف نوعية تصميم البحوث.

فإذا تم تعريف الإعاقة، على سبيل المثال ، من حيث وظائف بدنية معينة ، كالقدرة على الرؤية والمشي فان تلك البحوث قد تأتي بنتيجة واحدة لمعدل الانتشار. ومع ذلك ، إذا تم تعريف الإعاقة من حيث القيود الوظيفية ،أي القدرة على القيام بأنشطة محددة، أو عن طريق تكافؤ الفرص، أي عن طريق مدى مشاركة الفرد في الأنشطة الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية ، فإنها ستخلص إلى نسب مختلفة لمدى انتشار حالات الإعاقة . وبالمثل، إذا تم تعريف الإعاقة وفقا للنموذج الطبي، فإن الباحث سيقوم بإحصاء فقط أولئك الأشخاص الذين ضعفت قدرتهم الوظيفية. بينما إذا تم تعريف الإعاقة كما ورد في طرح إتباع "النموذج الاجتماعي" فانه من المحتمل أن يقوم الباحث بإحصاء أولئك الأفراد الذين ضعف مستوى التفاعل لديهم ما بين الحالة الوظيفية والبيئة المادية والثقافية و السياسية . سيبقى هذين النموذجين المختلفين يعطيان معدلات مختلفة على الدوام.

وفي إطار السعي إلى وضع معدل انتشار للمقارنة بين الدول، فان الجهود قد تركزت على كيفية تأثير البيئة التي يعيش فيها الفرد على قدرتـه الوظيفية. وهذا هو قياس القصور الوظيفي وفقا لطبيعة التفاعل بين الفرد و والبيئة الاجتماعية والمادية والسياسية. وهناك أيضا الاتجاه الآخر الذي يقول بقياس القصور الوظيفي من خلال تحديد عتبات وظيفية مختلفة. حيث انه من المستحسن أن يكون هناك معدلان مختلفان للانتشار لكل بلد، واحدة تمثل العتبة المتوسطة والأخرى تمثل العتبة الأسوأ. وهذا من شأنه أن يعطي مجموعة من معدلات الانتشار لأي بلد معين. وفي الوقت الحاضر، فان التصنيف الدولي لتأدية الوظائف و الإعاقة والصحة الخاص بمنظمة الصحة العالمية يتضمن في تعريفه للإعاقة معلومات حول كيفية تأثر القدرة الوظيفية للفرد بالبيئة التي يعيش فيها.

الأسباب الرئيسية:

يعتبر الفقر و بعض العادات والتقاليد السلبية من أسباب الإعاقة في اليمن. وقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن 30 ٪ من حالات الإعاقة التي كان سببها العيوب الخلقية ومشاكل الولادة ماهي إلا نتيجة لعدم توفر الرعاية الصحية المناسبة ما قبل و أثناء و ما بعد الولادة. أبحاث أخرى مثل التعداد الوطني (2004) أشارت إلى أن 26.3 ٪ من حالات الإعاقة ناتجة عن الولادة بعيوب خلقية و 22.2 ٪ منها ناتجة عن الأمراض / العلل ، و28.0 ٪ بسبب الشيخوخة، في حين ان مسح ميزانية الأسرة (2005) يشير إلى أن 34.3 ٪ من المعاقين ناتجة عن العيوب الخلقية و أن 28.4 ٪ منها ناتجة عن الأمراض والعلل. وتجدر الإشارة إلى أن الأمراض المعدية وسوء التغذية والحوادث ذات الصلة بالطرق و الحوادث المرتبطة بالعمل وكذلك الزواج المبكر وزواج الأقارب كلها تسهم أيضا في ارتفاع معدلات حالات الإعاقة. ووفقا لمنظمة العمل الدولية (2005) فان حوادث الطرق هي أيضا سببا مهما من أسباب الإعاقة. إضافة إلى ذلك، فأن الحروب والألغام والعبث بالأسلحة والمتفجرات تعد من أهم أسباب الإعاقة.

ثانياً   تغطية الخدمات

لقد أجريت عدة دراسات هامة على مدى السنوات القليلة الماضية عن الوضع الحالي للإعاقة ونظام تقديم الخدمات في اليمن. وبصفة عامة، فان توفير الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن يحتاج إلى مزيد من التحسين، ويعود السبب في المقام الأول إلى أن هذه الخدمات ما تزال غير متاحة للكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة كونها متمركزة في المدن وما حولها وبما ان التأهيل المجتمعي يعتبر وسيلة ناجعه في تقديم وتغطية الخدمات للاشخاص ذوي الاعاقة نظرا لقدرته على زيادة تقديم الخدمات إلى الفئات المحرومة من السكان ذوي الإعاقة في المناطق الريفية في اليمن. ودعما لهذا النهج في تقديم الخدمات، فان الجهات ذات العلاقة قد اعتمدته ومستمرة في تقديم الدعم اللازم له ووفقا لدراسة نفذت حديثا، فان الدعم المقدم من صندوق رعاية وتأهيل المعاقين والصندوق الاجتماعي للتنمية، قد ساهم في تعزيز الجهود المكرسة للكشف عن حالات الإعاقة والحد منها.

الصحة :

ما تزال تغطية الرعاية الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن تحتاج مزيداً من التوسع. ووفقا لدراسة حديثة فان 9.1 ٪ فقط من الأشخاص ذوي الإعاقة البالغ عددهم 379.822 بحسب ما ورد في تعداد 2004 م ، يتلقون الرعاية الطبية. ثمة واحد من الأسباب التي أبقت مستوى التغطية الطبية ضعيفا يعود إلى أن الجزء الأكبر من الرعاية والخدمات الصحية وإعادة التأهيل لا تزال متركزة في المناطق الحضرية ، في حين أن ما يقرب من 75 ٪ من السكان، بمن فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة يعيش في المناطق الريفية. وهناك سبب آخر لعدم كفاية تغطية الرعاية الصحية يتمثل في استمرار اعتماد قطاع الرع

الملفات

ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة لصندوق رعاية وتأهيل المعاقين
Developed By SKYME